الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
113
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أقول : وعن كثير من المفسرين والمؤرخين ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال صدق اللّه عزّ وجلّ : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في خطبته « 1 » . إن قطع الرسول لخطبته لا يعني أنه غفل عن ذكر اللّه ، أو عن أداء مسؤوليته التبليغية ، وإنما كان على علم بما لهذين الطفلين اللذين هما فلذتا كبد الزهراء ، من مقام عظيم عند اللّه ، ولذا بادر إلى قطع الخطبة ليبرز مدى حبه واحترامه لهما . إن عمل الرسول هذا كان تنبيها لكل المسلمين ليعرفوا شأن هذين الطفلين العظيمين ابني علي وفاطمة . فقد ورد في حديث نقلته المصادر المشهورة أنّ البراء بن عازب ( صحابي معروف يقول : رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي وهو يقول : « اللهم إني أحبه فأحبه » « 2 » . وفي رواية أخرى أن الحسين عليه السّلام كان يصعد على ظهر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ساجد ، دون أن يمنعه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » ، كل ذلك لإظهار عظمة هذين الإمامين ومقامهما الرفيع . * س 13 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 16 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) [ سورة التغابن : 16 ] وما هو معنى الشح ؟ ! الجواب / قال الطبرسي : روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ،
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 301 . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 4 ، ص 1883 ، ح 58 . ( 3 ) البحار : ج 43 ، ص 296 ، ح 57 .